البستان في إعراب مشكلات القرآن
كان في موضع الحال احتاج إلى صاحب الحال وإلى عاملٍ في الحال، وليس معك عامِلٌ إلّا مُتَأَوَّلًا، وذلك التأويل: أنّ أقلامًا -وإن كانت أسماءً جامدةً- فإنها وقعت هاهنا موقع كاتبات أو جاريات، وإذا وقعت موقع كاتبات أو جاريات فقد تَحَمَّلَتِ الضميرَ، وصار فيها معنى الاشتقاق، فعَمِلَتْ في موضع الجملة الحالية النصبَ، فأما من نصب البحر فلا إشكال فيه؛ لأن الواو عاطفة للبحر على ﴿وما في الأَرْضِ﴾.
قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ فِي قوله وفعله، ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ﴾ الذي ليس عنده نفعٌ ولا ضُرّ، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ﴾ العالي على كل شيء بقدرته ﴿الْكَبِيرُ (٣٠)﴾ الذي يَصْغُرُ كُلُّ شيء سواه، والباطل رفع على خبر ابتداء محذوف، تقديره: هو الباطل، نظيرها في سورة الحج (١).
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ﴾ يعني: الكفار ﴿مَوْجٌ كَالظُّلَلِ﴾ قيل: كالجبال، وقيل: كالسحاب التي تُظِلُّ ما تحتها، والظُّلَلُ: جمع ظُلّةٍ، شُبِّهَ المَوْجُ بها فِي كثرتها وارتفاعها، كقول النابغة الجعدي (٢):
١٢١ - يُماشِيهِنَّ أَخْضَرُ ذُو ظِلالٍ... عَلَيَّ، كأَنَّهُ فِلَقُ الدِّهانِ (٣)