Skip to content

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية سورة البقرة

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

ابن خالويه

Printed page ٦٣

قَالَ الشَّاعِرُ:

مَا اسْتَقَلَّتْ قَدَمٌ إِنَّهُمْ ... نَعِمَ السَّاعُونَ فِي الْأَمْرِ الْمُبَرْ

وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي قَوْلِهِ «فَنِعِمَّا هِيَ» فَقَالَ قَوْمٌ: «مَا» هِيَ صِلَةٌ كَقَوْلِهِ ﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾ أَيْ عَنْ قَلِيلٍ، وَقَالَ آخَرُونَ: «مَا» اسْمٌ يَرْتَفِعُ بِنِعْمَ مِثْلَ «ذَا» بِ «حَبَّ» ثُمَّ جَعَلُوا حَبَّذَا وَنِعِمَّا اسْمًا وَاحِدًا، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: الْأَصْلُ: «فَنِعْمَ مَا هِيَ» فَحَذَفُوا «مَا» الْأَخِيرَةَ اخْتِصَارًا، وَفِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ «إِنْ تُبْدُوُا الصَّدَقَاتِ فِنِعْمَ مَا هِيَ» وَرَوَى الْحُلْوَانَيُّ، عَنْ عَاصِمٍ «فَنِعْمَا» مُخَفَّفًا، وَأَخْطَأَ.

- وَقْوَلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾.

وَقَرَأَ نَافِعٌ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ بِالنُّونِ وَالْجَزْمِ، نَسَقًا عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي تَقَدَّمَ وَهُوَ قَوْلُهُ: «إِنْ تبدوا الصدقات» فيكون تكفيره السَّيِّئَاتِ مَعَ قَبُولِ الصَّدَقَاتِ.

وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو وَعَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ بِالرَّفْعِ وَالنُّونِ، وَذَلِكَ أَنَّ الشَّرْطَ إِذَا وَقَعَ جَوَابًا بِالْفَاءِ كَانَ مَنْ بَعْدَ الْفَاءِ مَرْفُوعًا، وَكَذَلِكَ الْمَنْسُوقُ عَلَى مَا بَعْدَ الْفَاءِ، الرَّفْعُ الِاخْتِيَارُ فِيهِ.

وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ، «وَيُكَفِّرُ» بِالْيَاءِ وَالرَّفْعِ، جَعَلَا الْفِعْلَ لِلَّهِ تَعَالَى.

وَكَذَلِكَ مَنْ قَرَأَ بِالنُّونِ، غَيْرَ أَنَّ الْمُخْبِرَ بِالنُّونِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ نَفْسِهِ، وَوَجْهُ الْيَاءِ:

قُلْ يَا مُحَمَّدُ يُكَفِّرُ اللَّهُ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ عَنْكُمْ.

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَعَنْ حُمَيْدٍ ««وَتُكَفِّرُ» بِالتَّاءِ كَأَنَّهُ رَدَّهُ إِلَى الصَّدَقَاتِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ السَّيِّئَاتِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَا يُعْتَدَّ بِ «مِنْ».

- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ﴾.

قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَعَاصِمٌ، وحمزة بفتح السين، ذَهَبَ إِلَى مَحْضِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ مَا كَانَ مَاضِيهِ بِالْكَسْرِ كَانَ مُسْتَقْبَلُهُ بِالْفَتْحِ نَحْوَ: قَضِمَ يَقْضَمُ، وَعَلِمَ يَعْلَمُ.

وَمَنْ كَسَرَ السِّينَ، وَهُوَ الِاخْتِيَارُ، ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْعَرَبَ تَفْتَحُ الْفِعْلَ الْمُسْتَقْبَلَ إِذَا كَانَ مَاضِيهِ مَكْسُورًا إِلَّا أَرْبَعَةَ أَحْرُفٍ، فَإِنَّهُ جَاءَ عَلَى فَعِلَ يَفْعِلُ نَحْوَ: حَسِبَ يَحْسِبُ، وَنَعِمَ يَنْعِمُ، وَيَبِسَ يَيْبِسُ، وَيَئِسَ يَيْئِسُ، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهُ لُغَةُ رَسُولِ الله ﷺ.

- وقوله تعالى: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ﴾.