Skip to content

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية ومن السورة التي تذكر فيها الأنفال

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

ابن خالويه

Printed page ١٣٥

وَمِنَ السُّورَةِ الَّتِي تُذْكَرُ فِيهَا الْأَنْفَالُ

- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مُرْدِفِينَ﴾.

قَرَأَ نَافِعٌ وَحْدَهُ «مُرْدَفِينَ» بِفَتْحِ الدَّالِ جَعَلَهُمْ مَفْعُولِينَ، مِنْ أَرْدَفَهَا اللَّهُ.

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ «مُرْدِفِينَ» بِكَسْرِ الدَّالِ، الْفِعْلُ لِلْمَلَائِكَةِ، يُقَالُ: أَرْدَفْتُ الرَّجُلَ: إِذَا جِئْتُ بَعْدَهُ، وَيُقَالُ تَقَدَّمَ قُدَّامَهُ، وَيُقَالُ: رِدْفُهُ أَيْضًا، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾. وَلَمْ يَقُلِ الْمُرْدِفَةُ، وَيُقَالُ: رَدَفْتُ الرَّجُلَ: رَكِبْتُ خَلْفَهُ، وَأَرْدَفْتُهُ: أَرْكَبْتُهُ خَلْفِي، وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ فَقَالَ النَّحْوِيُّونَ: مَعْنَاهُ:

رَدِفَكُمْ واللَّامُ زَائِدَةٌ، كَمَا يُقَالُ: نَقَدْتُكَ مِائَةً وَنَقَدْتُ لَكَ مِائَةً، وَإِنَّمَا دَخَلَتِ اللَّامُ فِي «رَدِفَ لَكُمْ»، لِأَنَّهُ بِمَعْنَى دَنَا لَكُمْ، وَقَالَ:

فَقُلْتُ لَهَا الْحَاجَاتُ تُطْرَحْنَ بالفتى ... وهم تعناني معنى رَكَائِبُهْ

وَرَوَى الْخَلِيلُ ﵁ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ «مُرُدِّفِينَ» قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَرَادَ مُرْتَدِفِينَ فَأَدْغَمَ، فَيَجُوزُ بَعْدَ الْإِدْغَامِ ضَمُّ الرَّاءِ وَفَتْحُهَا، وَإِسْكَانُهَا.

- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ﴾.

قَرَأَ نافع مُخَفَّفًا، وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَابْنُ كَثِيرٍ «يَغْشَاكُمُ».

وَالْبَاقُونَ «يُغَشِّيكُمُ» مُشَدَّدًا، وَقَدْ ذُكِرَتْ عِلَّتُهُ فِي الْأَعْرَافِ وَإِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يوم بدر جنبوا عَلَى غَيْرِ مَاءٍ وَالْعَدُوُّ عَلَى مَاءٍ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ تَعَالَى مَطَرًا فَاغْتَسَلُوا وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَمَنَةً﴾ مَصْدَرُ أَمِنَ يَأْمَنُ أَمْنَةً وأَمَانًا وَأَمْنَةً، وَقَدْ حُكِيَ أَمْنًا.

- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ﴾.

قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ «مُوَهِّنُ» بِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْهَاءِ مِنْ وَهَّنَ يُوَهِّنُ مِثْلُ قَتَّلَ يُقَتِّلُ، وَكَلَّمَ يُكَلِّمُ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانٍ:

لَا يَرْفَعُ الرَّحْمَنُ مَصْرُوعَكُمْ ... وَلَا يُوَهِّنُ قُوَّةَ الصَّارِعِ

إِذْ تَتْرُكُوهُ وَهُوَ يَدْعُوكُمُ ... بِالنَّسَبِ الْأَدْنَى وَبِالْجَامِعِ

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ «مُوهِنٌ كَيْدَ الْكَافِرِينَ» بِإِسْكَانِ الْوَاوِ وَتَخْفِيفِ الْهَاءِ مِنْ أَوْهَنَ يُوهِنُ