Skip to content

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية سورة البقرة

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

ابن خالويه

Printed page ٦٢

فَأَمَّا الزُّبْيَةُ بِالزَّايِ وَالْبَاءِ: فَحُفْرَةٌ تُحْفَرُ لِلْأَسَدِ فِي الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ.

- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ﴾.

قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَنَافِعٌ، وَأَبُو عَمْرٍو «أُكْلَهَا» بِالتَّّخْفِيفِ، وَكَذَلِكَ إِذَا أُضِيفَ إِلَى مُكَنَّى، وَكَذَلِكَ إِذَا انْفَرَدَ، نَحْوَ «أُكْلٍ خَمْطٍ».

وَفَارَقَهُمْ أَبُو عَمْرٍو فِي ذَلِكَ، فَمَنْ خَفَّفَ كَرِهَ تَوَالِي الضَّمَّتَيْنِ فَخَفَّفَ كَمَا يُقَالُ:

السُّحْقُ وَالسُّحُقُ، وَالرُّعْبُ وَالرُّعُبُ.

وَأَمَّا أَبُو عَمْرٍو فَإِنَّهُ خَفَّفَ لَمَّا اتَّصَلَ بِالْمُكَنَّى وَصَارَ مَعَ الِاسْمِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ فَأَسْكَنَ، كَمَا قَالَ: «يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعْهُمْ» وَ «أَسْلِحَتْكُمْ وَأَمْتِعَتْكُمْ».

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّثْقِيلِ عَلَى أَصْلِ الْكَلِمَةِ.

- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ تُبْدُوُا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾.

قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَوَرْشٌ عَنْ نَافِعٍ، وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ «فَنِعِمَّا هِيَ» بِكَسْرِ النُّونِ وَالْعَيْنِ.

وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ «نَعِمَّا هِيَ» بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ النُّونِ.

وَابْنُ عَامِرٍ كَمِثْلٍ.

وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَنَافِعٌ فِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ وَعَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ «نِعْمَّا هِيَ» بِكَسْرِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ.

وَزَعَمَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ أَنَّهُ أَرْدَأُ الْقِرَاءَاتِ، لِأَنَّهُ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ الْمِيمِ وَالْعَيْنِ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا حَرْفَ لِينٍ، وَالِاخْتِيَارُ إِسْكَانُ الْعَيْنِ، لِأَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةُ رُوِيَتْ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: «نِعْمَّا بِالْمَالِ الصَّالِحِ»، كَذَا تُحْفَظُ هَذِهِ اللَّفْظَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَتَى مَا صَحَّ الشَّيْءُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يُحِلَّ لِلنَّحْوِيِّ وَلَا غَيْرِهِ أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَيْهِ، وَالْأَصْلُ فِي نِعْمَ وَبِئْسَ: نَعِمَ وَبَئِسَ، فَلَمَّا كَانَا فِعْلَيْنِ غَيْرَ مُتَصَرِّفَيْنِ، وَعَيْنُ الْفِعْلِ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْحَلْقِ، أَتْبَعُوا فَاءَ الْفِعْلِ عَيْنَهُ، فَقَالُوا: نِعِمَ وَبِئِسَ، ثُمَّ أَسْكَنُوهُ وَخَفَّفُوهُ، فَيَجُوزُ فِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ، نِعِمَ عَلَى الْأَصْلِ، وَنَعْمَ مِثْلُ فَخْذِ، وَنِعْمَ مِثْلُ فِخْذٍ، وَنِعِمَ مِثْلُ فِخِذٍ، وَذَكَرَ ذَلِكَ الْمُبَرِّدُ ﵀.

وَقَرَأَ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ «نَعِمَ الْعَبْدُ» عَلَى الْأَصْلِ.