Skip to content

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1 (سورة البقرة) ٢٩

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٨٤

وقولُه: (لِتَنتفِعُوا به وتَعتبرُوا): يشير إلى ما تدلُّ عليه اللام في قوله: ﴿لَكُمْ﴾ من الامتنان بما خلقَه الله في الأرض من النعم لمصلحة العباد.

وقولُه: (بعد خلقِ الأرضِ أي: قصدَ): هذا بيانٌ لمعنى قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾، وأنَّ ذلك بعد خلق الأرض كما تدلُّ عليه الآيات في سورة فصلت، وفسَّر المؤلِّف: ﴿اسْتَوَىْ﴾ بقَصَدَ، وهو معنى قول بعضهم: عمدَ، وهو معنى صحيح (١)، والأَولى: تفسيرُه بصعد (٢)؛ لأنَّ كلًّا منهما يتعدى بـ «إلى».

وقولُه: (الضميرُ يرجعُ إلى السماء): يريد ضمير جمع المؤنث «هُنَّ»، يقول: يرجع إلى السماء، وهو مفرد، فعَوْدُ الضمير إليها بلفظ الجمع باعتبار ما هي صائرةٌ إليه، وهو كونها سبعَ سموات، وأصل معنى السماء: العُلُو من سماء يسمو (٣)، وكانت السماء دخانًا كما في آية فصلت: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهْيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: ١١]، قال المفسِرون: وهذا الدخان هو بخارُ الماء الذي عليه العرش (٤)، فسوَّى الله من هذه السماء سبعَ سماوات، كما قال في سورة