التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1
لأصنام المشركين قال الكفار والمنافقون: ﴿مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا﴾، ومعنى قولهم: أنَّ هذه الأشياء حقيرةٌ فكيف يضرب اللهُ المثلَ بهذه الأشياء الحقيرة التي يُستحيا من ذكرها؟! فأنزل الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ (١)، فإنَّ ضَرْبَ الأمثال من طرق بيانِ الحق وإبطالِ الباطل، لذلك يضرب الله المثلَ بما شاء بعوضةً أو أكبر من البعوضة أو أصغر من البعوضة. وقولُه: (يجعلَ): فيه تفسيرُ ضربِ المثل بالجَعْلِ، والجَعْلُ: بمعنى: التصيير، ينصبُ مفعولين، وجعل المثل تشبيه الشيء بالشيء، ولذا جعل المؤلِّف مثلًا مفعولًا أولًا، و «ما» نكرة موصوفة.
وقولُه: (لا يترك بيانُه لِمَا فيه من الحِكَمِ): يريد أنَّ معنى الآية أنَّ الله لا يتركُ ضربَ المثَلِ بما شاء من صغيرٍ وكبيرٍ؛ لأنَّ في ضربِ المثل حِكَمًا، وهو بيان الحق.
وقولُه: (أي: المثل): يريد أنَّ الضمير في قوله تعالى: ﴿أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ يعود إلى المثل الذي ضربَه الله، فالمعنى: أنَّ الذين آمنوا بالله ورسوله يؤمنون بأنَّ المثلَ الذي يضربه الله يعلمون أنه الحق، أي: الموافقُ للحكمة المحصِّل للمقصود.
وقولُه: (تمييزٌ): يريد أنَّ ﴿مَثَلًا﴾ منصوبٌ على التمييز؛ لقولهم: ﴿مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا﴾، وقدَّره المؤلِّف بقوله: «ماذا أراد الله بهذا المثل مثلًا» (٢)، فاسم الإشارة راجعٌ إلى المثل الذي ضربه الله في ضرب المثل بالعنكبوت والذباب.
وقولُه: (و «ما» استفهامُ إنكارٍ مبتدأٌ … ) إلى آخره: يريد أنَّ «ما» في قولهم: «ماذا» اسم استفهام، وهي: مبتدأ فهي في موضعِ رفع، والاستفهام إنكار أي: استنكارٌ واعتراضٌ من الكفار على ما ضربه الله من المثل، فالمعنى: أيُّ فائدةٍ