وقولُه تعالى: ﴿إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً﴾: استثناءٌ من الأَمر بالكتابة في قوله: ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾.
وقولُه: ﴿إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً﴾: أَي: إِلَّا أَنْ تكون المعاملةُ تجارةً حاضرةً بحضور العوضين؛ لاستغنائهما عن الأَجل. ﴿تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾: بتبادل الثمنِ والمثمَّنِ في وقت العقدِ.
وقولُه: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا﴾: أي: فلا إِثمَ عليكم في ترك كتابةِ المبايعةِ لبعد أَسباب النزاع. ثم قال تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾: فأَذن بترك الكتابةِ في التجارة الحاضرةِ وأَمرَ بالإِشهادِ، وقد اختلف العلماءُ في حُكمه؛ فذهب الجمهورُ إلى أنه يُستحَبُّ، واستدلوا على صرف الأَمر عن الوجوب بأَنَّ الرسولَ ﷺ اشترى من أَعرابي فرسًا ولم يُشهد (١)، وباع