Skip to content

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1 (سورة البقرة) ٢٦١ - ٢٦٣

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٥٩٤

وقولُه تعالى: ﴿وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاء﴾: يدلُّ على أنَّ مضاعفةَ الحسناتِ يكون بمشيئتِه -تعالى- تَفضُّلًا منه، ويدلُّ على أنَّ مضاعفةَ الحسناتِ لا ينتهي بسبعمئةٍ، بل يضاعِفُ اللهُ لِمَنْ يشاء أكثرَ من ذلك أضعافًا كثيرةً.

﴿وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيم (٢٦١)﴾: واسعُ العطاءِ والعلمِ والرحمةِ والقدرةِ، عليمٌ: بكلِّ شيءٍ ومن ذلك عِلمُه بأحوال العاملين ونيَّاتِهم وما يستحقونَه من الثواب، وهو حكيمٌ يضعُ الأشياءَ في مواضعِها.

وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ﴾: الاسمُ الموصولُ في موضع جرِّ بدلٍ من الموصولِ في قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ﴾، وعلى هذا تكونُ هذه الجملةُ متصلةً بالتي قبلها في المعنى، ويحتملُ أن تكون مُستأنفةً والموصولُ مبتدأٌ، وخبرُه: ﴿لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون (٢٦٢)﴾ (١).

وقولُه: ﴿ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلَا أَذًى﴾: معطوفةٌ على صلة الموصولِ فلا محلَّ لهما من الإعراب؛ المعنى: لا يَمُنُّونَ على مَنْ تصدَّقوا أو أنفقُوا عليه بدعوى التفضُّلِ عليه، ولا يؤذونَه بقولٍ ولا فعلٍ؛ فإنَّ ذلك مما يُبطِلُ ثوابَ النفقة؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤].

وقوله تعالى: ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾: يخبرُ -تعالى- أنَّ القولَ السديدَ المعروفَ في الشرع وفي الفطرة السَّليمةِ -وهو القولُ الحسنُ الخالي عن الفُحشِ والبذاءِ والعفوُ عن الإساءة- أفضلُ من الصدقة التي يتبعُها أذىً، مع أَنَّ القولَ المعروفَ والعفوَ عن الإساءةِ ليس فيها بذلُ مالٍ، وفي هذا ترغيبٌ في القولِ المعروفِ والمغفرةِ للمُسيءِ، وذمٌّ للمَنِّ والأذى في الصدقة.