Skip to content

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1 (سورة البقرة) ٢٥٩

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٥٨٣

وهذا المارُّ قيل: هو عُزيرٌ، قاله الجمهور (١)، وهو الذي قال اليهود: إِنَّه ابنُ الله، وهو من علماء بني إسرائيل وصالحيهم، وجاء في بعض الروايات الإسرائيلية أَنَّه حفظَ التوراةَ كلَّها عن ظهر قلب.

وقولُه: ﴿فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ﴾: أَي: صيَّره ميتًا وأَبقاه ميتًا مئة عامٍ.

﴿ثُمَّ بَعَثَهُ﴾؛ أَي: أحياه.

وقولُه: ﴿فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾: أَي: لم يتغيَّر، وقد مضت عليه مئة عامٍ منذ مات. و ﴿يَتَسَنَّهْ﴾: فعلٌ مضارع من تسَنَى.

﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتَ﴾: القائلُ هو الله، أَوْ ملك بأمر الله، والأَولُ أَظهر (٢)، ودلَّ السياقُ على أَنَّه كان على حمارٍ، فأَماته اللهُ وأَمات الحمارَ حتى عريت عظامُه من اللحم وتفرَّقت، فردَّ اللهُ عظامَه وكساها لحمًا، ولهذا قيل له: ﴿وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ﴾، ودليلًا على قدرته تعالى على إحياء الموتى.

وقوله: ﴿وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾: أَي: نرفع بعضَها فوق بعضٍ، حتى تعودَ كما كانت، وقُرئ: ﴿كَيْفَ نُنْشِرُهَا﴾ بالراء؛ أي: نُحييها (٣).

وقولُه: ﴿ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾: أَي: نُغطِّي العظامَ باللحم لتعودَ كما كانت، ويعودَ الحمارُ كما كان صالحًا للركوب والحمل.

فهذه ثلاثُ آياتٍ:

الأُولى: إِحياءُ الرجل بعد أَنْ كان ميتًا مئة سنة.