Skip to content

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1 (سورة البقرة) ٢٤٩ - ٢٥٢

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٥٥٤

ثم أَخبر تعالى أَنَّ أَكثرَ الجنود شربوا من النهر، وقليلٌ منهم لم يشرب، وهؤلاء القليل منهم من لم يَطعَم الماء، ومنهم مَنْ اغترف غُرفةً بيده، فصار جنودُ طالوت ثلاثَ طوائف:

طائفةٌ شربوا: قيل معناه: كرعوا (١) يشربون من النهر بأَفواههم، وهؤلاء هم الأكثرون، قيل: كان الجنودُ ثمانينَ ألفًا، فشرب منهم ستةٌ وسبعون ألفًا (٢).

والطائفةُ الثانيةُ: هم الذين لم يَطعموا ماءَ النهر.

والثالثةُ: هم الذين اغترفوا غرفةً واحدةً، وقُرئَ بفتح الغين من ﴿غَرْفَةً﴾، وبضمِّها (٣)، واختار ابنُ جرير قراءةَ ضم الغين وقال: هي اسمٌ للماء المغترَف بالكف، وبالفتح هي: المرَّةُ من الغرف؛ بمعنى: الاغتراف (٤).

وأَخبر تعالى أَنَّ طالوتَ ومَن ثبتَ معه -وهم: الطائفةُ الثانيةُ والثالثةُ- لَمَّا جاوزوا النهرَ ضَعُفَ أَكثرُهم وخافوا من العدو، وقالوا: ﴿لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ﴾، فثبَّتهم إخوانُهم الموقنون بوعد الله، الذين يظنُّون أَنهم مُلاقو الله؛ فقالوا لهم: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِين (٢٤٩)﴾، وذلك قولُه تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ﴾؛ أَي: جاوز طالوتُ النهرَ، والذين معه؛ أَي: جاوزوا النهرَ، فعُلم بذلك أَنَّ الذين شربوا من النهر ردَّهم طالوتُ وبقي معه الذين لم يشربوا، لكنَّ أكثرَهم هابوا القتال فنَصحَهم إِخوانُهم فثبتوا وبرزوا لقتال جالوت وجنوده؛ أَي: صاروا في