Skip to content

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1 (سورة البقرة) ١٩٠ - ١٩٥

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٤٠٧

وقولُه: (أنفسكم): بيانٌ لمفعول ﴿تَلْقُوا﴾؛ لأَنَّ التهلكةَ مصدرٌ سماعي بمعنى: الهلاك، والهلاكُ إنما يتعلَّق بالنفس، فصح أَنَّ المعنى: ولا تلقوا أَنفسَكم إلى التهلكة، ومن أَحسن ما عُبِّرَ به عن قوله: ﴿بَأَيْدِيكُمْ﴾: أي: باختياركم، وعليه فالباءُ ليست زائدة (١).

وقولُه: (بالإمساك عن النفقة … ) إلى آخره: بيانٌ للسبب الذي يكون به الهلاك، وهو المنهيُّ عنه.

وقولُه: (بالنفقةِ وغيرها) تفسير الإحسان بالنفقة هو المناسب لسياق الآية فلما نهى عن الإمساك؛ بقوله: ﴿وَلَا تَلْقُوا بَأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ أمر بالإنفاق بقوله: ﴿وَأَحْسِنُوا﴾ فكان الأمر بالإنفاق تأكيدًا للنهي عن الإمساك.

وقولُه: (أي: يثيبهم) فسر محبة الله بالإثابة، وهذا تأويل وصرف للكلام عن ظاهره وهذه طريقة من ينفي عن الله حقيقة المحبة، ويفسرها بالثواب أو إرادة الثواب، وهذه طريقة المؤلف -عفا الله عنه- كما سيأتي في نظائر هذه الآية.

* * *