وقولُه: (رُوعِيَ فيه معنى «من» وفي ضميرِ ﴿يَقُولُ﴾ لفظُها): يريد أنَّ «من» في قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ﴾: اسمٌ موصولٌ لفظُه مفرد، ومعناه: جمع، ففي قوله: ﴿وَمَا هُمْ﴾ رُوعِي معنى: من، وهو الجمع، وفي قوله: ﴿يقولُ﴾ رُوعِي لفظها، وهو الإفراد.
وقولُه: (بإظهارِ خلافِ ما أبطنوهُ مِنْ الكفر): معنى ذلك أنَّ خداعَهم لله وللمؤمنين هو نفاقُهم؛ فهُم بإظهارِ الإيمان وإبطانِ الكفر يقصدون خداعَ الله والمؤمنين، وهذا من جهلِهم وسَفَههم؛ فالله لا يخدعه أحدٌ؛ لأنه علَّام الغيوب، ويعلم ما في القلوب، وكذلك المؤمنون لا يضرُّهم خداع المنافقين؛ لأنَّ الله يفضحُ المنافقين.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا يُخَادَعُونَ إلَّا أَنَفْسهمْ﴾: مشى المؤلِّفُ على قراءة نافع (١) وابن كثير (٢) وأبو عمرو (٣)، وقرأ جمهور القُرَّاء: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ﴾ بحذف الألف (٤)، واختارها ابنُ جرير (٥)، وضعَّفَ القراءةَ الأولى قائلًا: إنها لا