Skip to content

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1 (سورة البقرة) ١٢٤ - ١٢٥

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٢٦٦

أيها الناس ﴿مِنْ مَقَام إبْرَاهِيم﴾ هو الحَجَرُ الذي قام عليه عند بناء البيت ﴿مُصَلًّى﴾ مكانَ صلاةٍ بأن تصلُّوا خلفه ركعتي الطواف، وفي قراءةٍ: بفتح الخاء خبر ﴿وَعَهِدْنَا إلَى إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل﴾ أمرناهما ﴿أَنْ﴾ أي: بأن ﴿طَهِّرَا بَيْتِي﴾ من الأوثان ﴿لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾ المقيمين فيه ﴿وَالرُّكَّع السُّجُود﴾ جمعُ راكع وساجد: المصلِّين.

وقولُ المؤلِّف: (اذكر): هذا تقديرٌ لمتعلق الظرف، وقد تقدَّمت الآياتُ نظيرَ هذا كثيرًا، وأول ذلك قوله تعالى: ﴿إذْ قَالَ رَبّك لِلْمَلَائِكَةِ﴾ [البقرة: ٣٠].

وقولُه: (اختبرَ): تفسيرٌ للابتلاء بالاختبار، وهو كثيرٌ في القرآن، وأكثر ما يَرِدُ من تصاريف الفعل الثلاثي: ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ﴾ [الأعراف: ١٦٨]، ﴿وَنَبْلُوكُمْ﴾ [الأنبياء: ٣٥]، ﴿لَهُوَ الْبَلَاءُ﴾ [الصافات: ١٠٦].

وقولُه: (قدوة في الدين): المعنى يقتدي به مَنْ بعده من النبيين والصالحين في التوحيد وطاعةِ الله والبراءةِ من المشركين حتى أمر النبي ﷺ باتباع ملَّته قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٣]، وقد أخبر تعالى بتحقُّقِ هذه الإمامة في إبراهيم في قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ﴾ [النحل: ١٢٠]، فمعنى ﴿أُمَّة﴾: أي إمامًا وقدوة (١).

وقولُه: (أولادي … ) إلى آخره: معناه أنَّ إبراهيم دعا ربَّه كما جعله إمامًا أن يجعل من ذرِّيته أئمةً فيدومَ الخيرُ ويعمُّ.

وقولُه: (بالإمامة) معناه: أنَّ عهد الله بالإمامة - وهو جعله مَنْ يشاء إمامًا - لا يصلُ لظالمٍ من ذرية إبراهيم، وإنما يجعل الإمامةَ في الصالحين من ذريته.