Skip to content

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1 (سورة الفاتحة) ٦ - ٧

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٣٠

وقولُه: (﴿وَلَا﴾ وغير): يريد أنَّ ﴿لَا﴾ بمعنى غير، فيكون المعنى: غير المغضوب عليهم وغير الضالين.

وقولُه: (ونكتة البدل … ) إلى آخره: يريد أنَّ جعلَ ﴿غَيْرِ﴾ بدل من الموصول ﴿الَّذِينَ﴾؛ ليفيد أنَّ الذين أنعم اللهُ عليهم ليسوا يهودًا ولا نصارى، فدلَّتِ الآيةُ على طوائف الناس الثلاث:

الأولى: المنعمُ عليهم، المهتدون، الذين علموا الحقَّ واتَّبعوه وعملوا به.

الثانية: المغضوب عليهم، وهم الذين علموا الحقَّ فعاندوه ولم يعملوا بما علموا.

الثالثة: الضالون، وهم: الذين لم يعلموا الحقَّ، وعملوا بلا علمٍ.

فالأولون هم أهلُ الصراط المستقيم. والآخرون هم: الناكبون عن الصراط؛ كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٤]، وفي الحديث القدسي: ((فإذا قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قال الله: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل))، فنسألُ اللهَ أن يجعلنا من أهل هذا الوعدِ الكريمِ من الربِّ الرحيمِ.

* * *