Skip to content

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1 (سورة البقرة) ١٠٦ - ١٠٧

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٢٣٣

الآيةُ على هذا نوعين من الآيات؛ آيةٌ نزلت ثم نُسخ حُكمها، وآيةٌ أُخِّر نزولها، وفي كلٍّ من النوعين وعدَ اللهُ أن يأتي بخيرٍ منها أو مثلها.

وقولُه: (وفي قراءة بلا همزة من النسيان … ) إلى آخره: يذكر القراءة الأخرى، وهي التي بضمِّ النون بلا همزٍ، وجزمِ الفعل بحذف حرف العلة، وهي من النسيان الذي هو ذهابُ الشيءِ من القلب، ولهذا قال المؤلف - مُفسِّرًا هذه القراءة -: (أي: نمحُها من قلبك)؛ لأنَّ الخطابَ فيها للنبي ﷺ بدليل قوله بعدها: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ﴾.

وقولُه: (وجواب الشرط): أي: المفهوم من «ما» الشرطية؛ جوابه هو قوله تعالى: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ﴾.

وقولُه: (في السهولة أو كثرة الأجر): يُبيِّنُ بهذا أنَّ الخيرَ الموعود هو ما ينفع العباد في العاجل إذا كان النسخُ إلى الأخفِّ والأسهلِ، أو الآجلِ بكثرة الأجرِ إذا كان النسخُ إلى أثقلَ من الأول.

وقولُه: (في التكليف والثواب): يُبيِّنُ أنَّ الآيةَ الثانية تكون مِثل الأولى في التكليف من حيث السهولة والمشقة، وفي الثواب؛ أي: من حيث مقدار الأجر.

وقولُه: (يفعل فيهما ما يشاء): يُشير إلى أنَّ من مُقتضى مُلكه التصرفُ في الأحكام بالنسخ والتبديل والتقديم والتأخير.

وقولُه: (أي: غيره): تفسيرٌ لقوله: (من دونه).

وقولُه: («من» زائدة): يريد: «من» في قوله: ﴿مِنْ وَلِيٍّ﴾، يقول: زائدة؛ أي: لتأكيد العموم. وقولُه: (يحفظكم)، وقولُه: (يمنع عذابه): بيانٌ للفرق بين الوليِّ والنصيرِ، فالوليُّ: هو الجالبُ للمنافع، والنصيرُ: هو الدافعُ للمضار، والله تعالى هو الوليُّ والنصيرُ، وما للعباد من دونه وليٌّ ولا نصيرٌ؛ لأنه لا يأتي بالحسنات ولا يدفع السيئات غيره.

فعُلمَ ممَّا تقدَّم أمورٌ: