Skip to content

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1 (سورة الفاتحة) ٥

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٢٦

فلا مُستعانَ على الأمور كلِّها إلَّا الله، وتقديمُ العبادة على الاستعانة؛ قيل: هو من تقديم الغايةِ على الوسيلة (١).

والعبادةُ هي: كمالُ المحبةِ مع كمال الذلِّ (٢)، وهي: أيضًا اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما يُحبُّه اللهُ ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة (٣).

والاستعانةُ: طلبُ العون كما يفيد ذلك: «السين والتاء»؛ كالاستعاذة والاستغفار.

ويحسنُ التنبيهُ إلى أنَّ مضمونَ الآيات الثلاث - وهو ما تدلُّ عليه من أسماء الله وصفاته - هو المقتضي لما تدلُّ عليه الآية الرابعةُ من التوحيد في العبادة والاستعانة.

وفي الآية الرابعةِ انتقالٌ من الغيبة إلى الخطاب، وهو ما يُسمَّى عند البلاغيين التفاتًا، وفي الحديث القدسي: ((فإذا قال العبد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، قال الله: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل))، ومعنى ذلك: أنَّ العبادةَ لله والعونَ للعبد من الله.

* * *