Skip to content

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1 (سورة البقرة) ٥١ - ٥٣

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين - جـ 1

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ١٢٤

الآيتين في عِداد النِّعم التي أمرَ اللهُ بني إسرائيلَ بذكرِها وشكرها، وبيَّن تعالى في الآيتين حكمتَه من العفو، ومن إيتاء الكتابِ، وكلُّ هذه الخطابات في الآيات السابقة واللاحقة هي خطاباتٌ لليهود الذين كانوا حولَ المدينة؛ لأنهم من بني إسرائيل.

﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا﴾ بأَلفٍ ودونها ﴿مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ نعطيه عند انقضائِها التوراة لتعملوا بها ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْلَ﴾ الذي صاغه لكم السامريُّ إِلهًا ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ أي بعد ذهابه إلى ميعادنا ﴿وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾ باتخاذه لوضعِكم العبادةَ في غير محلّها ﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ﴾ محونا ذنوبَكم ﴿مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ الاتخاذ ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ نعمتنا عليكم ﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ التوراةَ ﴿وَالْفُرْقَانَ﴾ عطفُ تفسيرٍ؛ أي: الفارق بين الحقِّ والباطل، والحلال والحرام ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ به من الضلال.

وقولُ المؤلِّف: (بألفٍ ودونها): إشارةٌ إلى أنَّ فيها قراءتين: ﴿وَاعَدْنَا﴾، و ﴿وَعَدْنَا﴾ (١).

وقولُه: (نعطيه عند انقضائِها التوراة لتعملوا بها): يُبيّنُ المؤلِّفُ بهذا أنَّ مواعدةَ اللهِ لموسى ليعطيه التوراة مكتوبةً في الألواح، يدلُّ لهذا قوله تعالى: ﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ * وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ … ﴾ الآيات. [الأعراف: ١٤٤].