Skip to content

نثر الورود شرح مراقي السعود

Printed page: 1/ 63

Text

فالتمكن من إيقاع الفعل شرط في توجُّه التكليف، وعلى الثاني فالتمكن منه ليس بشرط، وضمير فاعل "تردّد" عائد إلى التكليف المفهوم من كلَّف بمعنى الحكمة والفائدة. ١٢٢ - عليه تكليفٌ يجوزُ ويقعْ ... مع عِلْمِ مَنْ أمِرَ بالذي امتنع ١٢٣ - في عِلْمِ مَنْ أمَرَ كالمأمور ... في المذهبِ المحقَّقِ المنصورِ يعني أنَّه ينبني على الخلاف في فائدة التكليف هل هي الامتثال فقط، أو هي تارة الامتثال وتارة الابتلاء؟ مسألتان: الأولى هي: هل يمكن أن يعلم المأمور أنَّه مكلف بالأمر قبل التمكن من إيقاع الفعل، بناءً على أن فائدة التكليف الابتلاء، أو لا يمكن أن يعلم أنَّه مكلف إلَّا بعد التمكن من إيقاع الفعل بناءً على أن فائدته الامتثال فقط، بأنه قبل ذلك لا يدري أيتمكن منه فيتوجَّه عليه الخطاب، أو لا يتمكن منه فلا يتوجَّه إليه الخطاب؟ وهذه المسألة هي مراد المؤلف بقوله: "مع علم من أُمر"، أي علم من أُمِر -بالبناء للمفعول- بأنه مكلف قبل التمكن، وإنَّما ربط هذه المسألة بالأخرى بلفظة "مع" لأن المقصود الأكبر هو المسألة الأخرى، فهذه كأنها تابعة لها. والحق في هذه المسألة أن الابتلاء من فوائد التكليف، وأنه لا يشترط في التكليف التمكن من الفعل بشهادة القرآن العظيم، فإنه في قصة أَمْرِ إبراهيم بذبح ولده علم أنَّه مكلَّف بذبحه قبل التمكن من ذلك، وحكمته اختباره وابتلاؤه هل يتهيّؤ لذبح ولده؟ ففعَلَ كما قال تعالى: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣)﴾ [الصافات] ثم إن اللَّه بين أن حِكْمة هذا التكليف الابتلاء

Reading tools

Cite this page

Shamela
«نثر الورود شرح مراقي السعود» (١/ ٦٣)
Short
محمد الأمين الشنقيطي، نثر الورود شرح مراقي السعود، ج ١، ص ٦٣.
Full
محمد الأمين الشنقيطي (ت ١٣٩٣هـ). نثر الورود شرح مراقي السعود. ١٣٩٣هـ، ج ١، ص ٦٣.

Go to a printed page