نثر الورود شرح مراقي السعود
هذا تقسيم آخر للمناسب قسَّمه المؤلف فيه إلى أربعة أقسام مؤثِّر، وملائم، وغريب، ومرسل، وبدأ بالمؤثِّر -وهو بكسر الثاء بصيغة اسم الفاعل- وفسَّرَه المؤلف بقوله: "بالنصِّ والإجماع نوعه اعتُبِر في النوع للحكم" يعني أن الوصفَ المناسب المؤثِّر هو ما اعتبر الشرع فيه عينَ الوصف أي نوعه، في عين الحكم أي نوعه، وكان اعتباره فيه بنص أو إجماع.
مثال اعتباره فيه بالنصِّ: تعليل نقض الوضوء بمسِّ الذَّكر فإنه مستفاد من الربط بين الشرط والجزاء في قوله ﷺ: "من مسَّ ذكره فليتوضأ" (١) عند القائل بنقض الوضوء بمسِّ الذكر. ومثال اعتباره فيه بالإجماع [تعليل] ولاية المال على الصغير بالصِّغَر فإنه مُجْمع عليه، وإنما سُمِّي هذا المناسب مؤثِّرًا لظهور تأثيره بما اعتبره الشرع به من نصٍّ أو إجماعٍ. قوله: "مؤثِّر" خبره "من المناسب"، وقوله: "نوعه" مبتدأ خبره جملة "اعْتُبِر" بالبناء للمفعول.