تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت تدمري
الصغرى، وصلّي عليه بدمشق في العشرين من ربيع الأول، ووجد الناس عليه وحزنوا لفقده، وكانت له جنازة مشهودة، وأقيم النوح عليه ثلاث ليال، وصدع موته القلوب، وأبكى العيون.
وقيل: إنّه مات مسموما، ومنذ مات اضطربت أحوال الملك السعيد، وظهرت أمارات الإدبار على الدولة الظاهرية، وأخذت في النقص.
وكان في عشر الخمسين.
وخلّف تركة عظيمة تجاوز الحصر، وكان من حسنات الدهر ومحاسن الدول، ناب في السلطنة، وكان مقدّم الجيوش، عالي الهمّة، واسع الصدر، كثير المعروف، ليّن الكلمة، محبّا للفقراء والعلماء، حسن الظنّ بهم، وعنده ديانة وفهم وإدراك وذكاء، يسمع الحديث ويطالع التواريخ، ويكتب مليحا.
ولما مات السلطان الملك الظاهر وبقي بعده مدّة يسيرة ساس فيها الأمور، وسار بالجيوش إلى الديار المصرية على أجمل نظام حيث لم يظهر لموت السلطان أثر بوجوده.
[نيابة السلطنة في مصر]
وباشر نيابة السلطانة عوضه الأمير شمس الدين سنقر الألفي الصغير.
[ركوب الملك السعيد]
وفي يوم الأربعاء سادس عشر ربيع الأول ركب السلطان الملك السعيد بالعصائب على عادة والده، وسار إلى تحت الجبل الأحمر، وهو أول ركوبه بعد قدوم العسكر وتحليفهم، ولم يشقّ المدينة وبين يديه الأمراء والمقدّمون والأعيان بالخلع، / ٦٧ أ/وسرّ الناس به سرورا كثيرا،
وعمره يومئذ تسع عشرة سنة (١).