تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت تدمري
[موقعة غرناطة بالأندرس]
وفي وسط هذه السنة في جمادى الآخرة اشتهر بدمشق كتاب وصل من القاهرة بغزوة عظيمة وقعت في المغرب (١) في العام الماضي وكتب الناس به نسخا وقرأوه في عدّة مواضع. وورد أيضا من الإسكندرية كتاب فيه ذكر ذلك. ثم تبيّن أنّ فيه زيادة ونقصا.
فلما ورد الشيخ محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يحيى بن ربيع المالقي (٢) من الحج سألناه عن ذلك، وهو ثقة فاضل من بيت طيّب عارف بالوقعة معرفة تامّة، فكتب لنا بخطه:
«الحمد لله على نعمه وترادف آلائه ومننه، والصلاة التامّة/٣٣٠ أ/على سيّدنا محمد وعلى آله، وبعد،
فإنه لما بلغ النصارى-دمّرهم الله تعالى-حال [أمير] (٣) المسلمين بجزيرة الأندلس، حاطها الله، السلطان الغالب بالله أبي الوليد إسماعيل ابن كبير الرؤساء أبي سعيد فرج بن إسماعيل بن نصر سبط أمير المسلمين المجاهد الغالب بالله أبي عبد الله محمد ابن أمير المسلمين يوسف بن نصر، المعروف بابن الأحمر- (أيّد الله أمره، وأسعد زمانه وعصره) (٤) -وأنه أخذ بالعزم في تحصين البلاد والثغور وإصلاح حال (الخاصة والجمهور) (٥)، وأنه جعل ذلك من آكد أعماله السنيّة وأشغاله، بخلاف من تقدّم من أخواله، كبر ذلك على الأعداء، وأخذوا في نزول الجزيرة الخضراء بالابتداء، وطمعوا في ذلك في أقرب أمد قبل تحصينها بالبناء والعدد، فأخذ أعداء الله في إصلاح المراكب والاستنفار حين أراد الله تعجيلهم إلى النار، وصاروا يخرجون من جميع بلادهم البعيدة إلى البلاد القريبة لأرض المسلمين. ودخل سلطان قشتالة-وهي إقليم يشتمل على بلاد كثيرة، واسمه دون بطره (٦) -إلى طليطلة محلّ