تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت تدمري
يركب بالعصابة والشاوشية بين يديه، واجتمع إليه خلق من أجناد دمشق، فكانوا يركبون في خدمه/١٦ ب/ويترجّلون له، وكتب التواقيع لأرباب الولايات بدمشق، وجهّز جماعة من التتار نحو ألف فارس إلى جهة خربة اللصوص والغور (١)، فتوجّهوا في ثامن جمادى الآخرة وبعده (٢).
[وفاة الفقيه الإشبيلي]
٩٢ - وفي ليلة الأربعاء التاسع من جمادى الآخرة توفّي الشيخ الإمام، الحافظ، المحدّث، الفقيه، الزاهد، بقيّة السلف شهاب الدين، أبو العباس، أحمد بن فرح بن أحمد بن محمد اللخمي، الإشبيلي (٣)، الشافعيّ، بتربة أمّ الصالح داخل دمشق، وصلّي عليه ظهر الأربعاء بالجامع، ودفن بمقابر الصوفية، وحضره جمع كبير مع عدم الأمن.
وكان مقيما بالشاميّة أيام التتار جميعها، فلما اشتدّ مرضه بالإسهال حمل إلى البلد للتداوي، فأقام يومين ومات، رحمه الله تعالى.
وكان رجلا فاضلا في الحديث، رحل وكتب الكثير، وسمع بقراءته على الشيوخ، وكان منقطعا عن الناس، ملازما للكتابة والمطالعة والمقابلة والإفادة، متقنّعا، عفيفا.
ومن شيوخه بديار مصر: شيخ الشيوخ شرف الدين عبد العزيز الأنصاري، والنجيب عبد اللطيف الحرّاني، وإسماعيل بن عزّون، والمعين أحمد بن القاضي زين الدين الدمشقي، وعبد الله بن علاّق.
وبدمشق: ابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، ومظفّر بن الحنبلي.