Skip to content

عمدة الكتاب لأبي جعفر النحاس ﷽ ومن النحويين من سارع إلى السلاطين والكتاب ثم لم يحمد معهم العاقبة

عمدة الكتاب لأبي جعفر النحاس

أبو جعفر النحاس

Printed page ٥٥

الكسائي، فأتى جعفر بن يحيى والفضل بن يحيى، فقال: أنا وليكما وصاحبكما، وهذا الرجل قد قدم ليذهب محلي؛ فقالا: احتل لنفسك، فإنا سنجمع بينكما؛ فجمعا عند البرامكة، وحضر سيبويه وحده وحضر الكسائي ومعه الفراء وعليٌ الأحمر وغيرهما من أصحابه، فسألوه: كيف تقول: كنت أظن العقرب أشد لسعة من الزنبور، فإذا هو هي، أو فإذا هو إياها؟ قال: أقول: فإذا هو هي؛ فأقبل عليه الجمع، فقالوا: أخطأت ولحنت؛ فقال يحيى بن خالدٍ: هذا موضعٌ مشكلٌ، فمن يحكم بينكم؟ قالوا: هؤلاء الأعراب على الباب؛ فأدخل أبو الجراح ومن وجد معه من الأعراب ممن كان يحمل عنه الكسائي وأصحابه، فقالوا: نقول: فإذا هو إياها؛ وانصرم المجلس على أن سيبويه قد أخطأ وحكم عليه، فأعطاه البرامكة وأخذوا له من الرشيد، وبعث به إلى بلده، فيقال: إنه ما لبث بعد هذا إلا يسيراً ثم مات، فيخال أنه مات كمداً.

ومما أنشد عند موته وأخوه جالسٌ عند رأسه:

أخيين كنا فرق الدهر بيننا ... إلى الأمد الأقصى ومن يأمن الدهرا

قال علي بن سليمان: وأصحاب سيبويه إلى هذه الغاية لا اختلاف بينهم أن الجواب على ما قال سيبويه، وهو: فإذا هو هي، وهذا موضع الرفع.