Skip to content

الإقناع في حجية الإجماع الإجماع السكوتي ليس خاصا بالصحابة وذكر الأدلة على ذلك

الإقناع في حجية الإجماع

عبد العزيز الريس

Printed page ٢٧

بل إن الصحابة قد يختلفون على قولين، فينعقد الإجماع بعد ذلك فيعمل العلماء بهذا الإجماع.

وهذا مما يدل على أن الإجماع السكوتي ليس خاصًا بالصحابة.

ومن أمثلة ذلك: أن الصحابة اختلفوا في الذي جامع -أي أولج- بلا إنزال؟ هل يجب عليه الغسل أم لا؟

فيه قولان للصحابة (١)، لكن انعقد الإجماع بعد ذلك ونص عليه ابن المنذر (٢) وابن عبد البر (٣) وغيرهم من أهل العلم وسيأتي -إن شاء الله- ذكر أمثلة أخرى.

فالمقصود أن الإجماع السكوتي ليس خاصًا بالصحابة بل هو مطرد في أهل العلم، فإذا ذكر عالم مسألة واشتهر عنه فإنه حجة.

ويظهر لي - والله أعلم - أن تقييد الأمر بالاشتهار وعدم الاشتهار ليس عمليًا، فمجرد أن يذكر عالمٌ قولًا ولا يعرف عن غيره إنكار فهو حجة، وذلك لأمرين:

الأول: أنه لو كان منكراً فلا بد أن يوجد في الأمة من ينكره، ولا يمكن أن الله ينقل لنا القول المرجوح دون الراجح، فقد ذكر ابن القيم في كتابه «إعلام الموقعين» (٤) أن القول المرجوح خطأ من وجه، فلا ينقل مرجوح دون الراجح.