Skip to content

التبصرة لابن الجوزي المجلس السادس في قصة ثمود سجع

التبصرة لابن الجوزي

ابن الجوزي

Printed page ١/ ١١٠

فَيُخْتَمُ الْكِتَابُ عَلَى الرَّذَائِلِ , وَيَفُوتُ تَحْصِيلُ الْفَضَائِلِ [فالدنيا منزل قلعة كأنها يَوْمٌ أَوْ جُمُعَةٌ] .

(كُلُّ حَيٍّ إِلَى فَنَاءٍ وَمَا الدَّارُ ... بِدَارٍ وَلا الْمَقَامُ مَقَامُ)

(يَسْتَوِي سَاعَةَ الْمَنِيَّةِ فِي الرُّتْبَةِ ... وَجْدُ الْغَنِيِّ وَالإِعْدَامُ)

(وَالَّذِي زَالَ وَانْقَضَى مِنْ نَعِيمٍ ... أَوْ شَقَاءٍ كأنه أحلام)

السجع على قوله تعالى: ﴿فذكر بالقرآن من يخاف وعيد﴾ لَقَدْ وَعَظَ الْقُرْآنُ الْمَجِيدُ , يُبْدِي التِّذْكَارَ عَلَيْكُمْ وبعيد , غَيْرَ أَنَّ الْفَهْمَ مِنْكُمْ بَعِيدٌ , وَمَعَ هَذَا فقد سبق العذاب التهديد , ﴿فذكر بالقرآن من يخاف وعيد﴾ .

إِنَّ فِي الْقُرْآنِ مَا يُلَيِّنُ الْجَلامِيدَ , لَوْ فَهِمَهُ الصَّخْرُ كَأَنَّ الصَّخْرَ يَمِيدُ , كَمْ أَخْبَرَكَ بإهلااك الملوك الصيد , وأعملك أن الموت بالباب والوصيد ﴿فذكر بالقرآن من يخاف وعيد﴾ .

إِنَّ مَوَاعِظَ الْقُرْآنِ تُذِيبُ الْحَدِيدَ , وَلِلْفُهُومِ كُلَّ لَحْظَةٍ زَجْرٌ جَدِيدٌ , وَلِلْقُلُوبِ النَّيِّرَةِ كُلَّ يَوْمٍ بِهِ عِيدٌ , غَيْرَ أَنَّ الْغَافِلَ يَتْلُوهُ وَلا يستفيد ﴿فذكر بالقرآن من يخاف وعيد﴾ .

أَمَا الْمَوْتُ لِلْخَلائِقِ مُبِيدٌ , أَمَا تَرَاهُ قَدْ مَزَّقَهُمْ فِي الْبِيدِ , أَمَا دَاسَهُمْ بِالْهَلاكِ دَوْسَ الْحَصِيدِ , لا بِالْبَسِيطِ يَنْتَهُونَ وَلا بِالتَّشْدِيدِ , أَيْنَ مَنْ كَانَ لا يَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ , أَيْنَ مَنْ أَبْصَرَ الْعِبَرَ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِعَيْنَيْهِ , أَيْنَ مَنْ بَارَزَ بِالذُّنُوبِ الْمُطَّلِعَ عَلَيْهِ ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إليه من حبل الوريد﴾ .

أَيْنَ مَنْ كَانَ يَتَحَرَّكُ فِي أَغْرَاضِهِ وَيَمِيدُ , وَيَغْرِسُ الْجِنَانَ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ ,