Skip to content

التبصرة لابن الجوزي المجلس الخامس في قصة عاد الكلام على قوله تعالى

التبصرة لابن الجوزي

ابن الجوزي

Printed page ١/ ٩٤

بِطَرْفِهِ إِلَى مَا بَيْنَ يَدَيْهِ.

وَقَالَ الزَّجَّاجُ: رَافِعِي رُءُوسِهِمْ مُلْتَصِقَةٍ بِأَعْنَاقِهِمْ.

وَالثَّانِي: نَاكِسِي رُءُوسِهِمْ. قَالَهُ الْمُؤَرِّجُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طرفهم﴾ والمعنى: أن نظرهم إلى شيء واحد. قال الْحَسَنُ: وُجُوهُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى السَّمَاءِ لا يَنْظُرُ أَحَدٌ إِلَى أَحَدٍ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وأفئدتهم هواء﴾ فِي مَعْنَى الْكَلامِ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقُلُوبَ خَرَجَتْ مِنْ مَوَاضِعِهَا , فَصَارَتْ فِي الْحَنَاجِرِ. رَوَاهُ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ:

خَرَجَتْ مِنْ صُدُورِهِمْ فَنَشَبَتْ فِي حُلُوقِهِمْ ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ . أي ليس فيها شَيْءٌ.

وَالثَّانِي: أَنَّ أَفْئِدَتَهُمْ مُتَجَوِّفَةٌ لا تُغْنِي شَيْئًا مِنَ الْخَوْفِ. قَالَهُ الزَّجَّاجُ.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَفْئِدَتُهُمْ جَوْفٌ لا عُقُولَ لَهَا. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مُتَجَوِّفَةٌ مِنَ الْخَوْفِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وأنذر الناس﴾ أي خوفهم ﴿يوم يأتيهم العذاب﴾ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أخرنا إلى أجل قريب﴾ أَيْ أَمْهِلْنَا مُدَّةً يَسِيرَةً.

قَالَ مُقَاتِلٌ: سَأَلُوا الرجوع إلى الدنيا ﴿نجب دعوتك﴾ يَعْنُونَ التَّوْحِيدَ.

فَقَالَ لَهُمْ: ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ من قبل﴾ . أَيْ حَلَفْتُمْ بِالدُّنْيَا أَنَّكُمْ لا تُبْعَثُونَ.

﴿وَسَكَنْتُمْ في مساكن الذين ظلموا أنفسهم﴾ أَيْ نَزَلْتُمْ فِي أَمَاكِنِهِمْ وَقُرَاهُمْ , كَالْحِجْرِ وَمَدْيَنَ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْقُرَى الَّتِي عُرِفَتْ. وَمَعْنَى ظَلَمُوا أنفسهم: ضَرُّوهَا بِالْكُفْرِ وَالْمَعْصِيَةِ ﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بهم﴾ أي حربناهم] . وَكَانَ يَنْبَغِي لَكُمْ