التبصرة لابن الجوزي
الذَّكَرَ لِقُوَّتِهِ , حَتَّى إِذَا مَاتَ أَخَذَ غَيْرَهُ إِلَى أَنْ مَاتَتِ السَّبْعَةُ. فَمَاتَ.
وَأَمَّا السَّحَابَةُ فَسَاقَهَا اللَّهُ تَعَالَى إِلَى عَادٍ , حَتَّى خَرَجَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ وَادٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ , فَلَمَّا رَأَوْهَا اسْتَبْشَرُوا بِهَا وَقَالُوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ ممطرنا﴾ . فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ
رَأَى مَا فِيهَا امْرَأَةٌ مِنْهَا فَصَاحَتْ وَصُعِقَتْ , فَقِيلَ لَهَا: مَا رَأَيْتِ؟ فَقَالَتْ: رِيحًا فِيهَا كَشُهُبِ النَّارِ , أَمَامَهَا رِجَالٌ يَقُودُونَهَا.
فَسَخَّرَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أيام حسوما﴾ أَيْ مُتَتَابِعَةً ابْتَدَأَتْ غُدْوَةَ الأَرْبَعَاءِ آخِرَ أَرْبَعَاءَ فِي الشَّهْرِ وَسَكَنَتْ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ.
وَاعْتَزَلَ هُودٌ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي حَظِيرَةٍ مَا يُصِيبُهُمْ مِنْهَا إِلا مَا يُلَيِّنُ الْجُلُودَ وَتَلْتَذُّ عَلَيْهِ النُّفُوسُ.
فَكَانَتِ الرِّيحُ تَقْلَعُ الشَّجَرَ وَتَهْدِمُ الْبُيُوتَ وَتَرْفَعُ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَتَدُقُّ رِقَابَهُمْ فَيَبِينُ الرَّأْسُ عَنِ الْجَسَدِ. فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ ثُمَّ تُدْمِغُهُمْ بِالْحِجَارَةِ. قَالَ عُمَرُ بْنُ مَيْمُونٍ: كَانَتِ الرِّيحُ تَحْمِلُ الظَّعِينَةَ فَتَرْفَعُهَا حَتَّى تَرَى كأنها جرادة.
حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ , أَنْبَأَنَا عَاصِمُ بْنُ الحسن , أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ , حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَفْوَانَ , حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ , حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ , عَنْ جُوَيْبِرٍ , حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ , أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَوَّلُ مَا عَرَفُوا أَنَّهُ عَذَابٌ: رَأَوْا مَا كَانَ خَارِجًا مِنْ رِجَالِهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ يَطِيرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ مِثْلَ الرِّيشِ , فَدَخَلُوا بُيُوتَهُمْ وَأَغْلَقُوا أَبْوَابَهُمْ , فَجَاءَتِ الرِّيحُ فَفَتَحَتْ أَبْوَابَهُمْ وَهَالَتْ عَلَيْهِمْ بِالرَّمْلِ , فَكَانُوا تَحْتَ الرَّمْلِ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ لَهُمْ أَنِينٌ , ثُمَّ قُبِضَتْ أَرْوَاحُهُمْ وَطَرَحَتْهُمُ الرِّيحُ وأُلقوا فِي البحر , ﴿فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم﴾ .
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: بَعَثَ اللَّهُ طَيْرًا أَسْوَدَ فَالْتَقَطَهُمْ حَتَّى أَلْقَاهُمْ فِي الْبَحْرِ.