Skip to content

التبصرة لابن الجوزي المجلس الثاني في قصة قابيل وهابيل الكلام على البسملة

التبصرة لابن الجوزي

ابن الجوزي

Printed page ١/ ٤٨

فَانْتَبِهْ لِنَفْسِكَ فَالْمُتَيَقِّظُونَ قَدْ عَرَفُوا، فَسَتَحْمِلُكَ الأَهْلُ إِلَى الْقُبُورِ وَرُبَّمَا مَرُّوا فَانْحَرَفُوا.

( [نَادَتْ بِوَشْكِ رَحِيلِكَ الأَيَّامُ ... أَفَأَنْتَ تَسْمَعُ أَمْ بِكَ اسْتِصْمَامُ)

(تَأْتِي الْخُطُوبُ وَأَنْتَ مُنْتَبِهٌ لَهَا ... فَإِذَا مَضَتْ فَكَأَنَّهَا أَحْلامُ] )

يَا غَافِلا مَا يُفِيقُ، يَا حَامِلا مَا لا يُطِيقُ، أَلَسْتَ الَّذِي بَارَزْتَ بِالذُّنُوبِ مَوْلاكَ، أَلَسْتَ الَّذِي عَصَيْتَهُ وَهُوَ يَرْعَاكَ، أَسَفًا لَكَ مَا الَّذِي دَهَاكَ حَتَّى بِعْتَ هُدَاكَ بِهَوَاكَ، يَا لَيْتَ عَيْنَكَ أَبْصَرَتْ ذُلَّ الْخَطَايَا قَدْ عَلاكَ.

(أَتَضْحَكُ أَيُّهَا الْعَاصِي ... وَمِثْلُكَ بِالْبُكَا أَحْرَى)

(وَبِالْحُزْنِ الطَّوِيلِ عَلَى ... الَّذِي قَدَّمْتَهُ أَوْلَى)

(نَسِيتَ قَبِيحَ مَا أَسْلَفْتَ ... وَالرَّحْمَنُ لا يَنْسَى)

(فَبَادِرْ أَيُّهَا الْمِسْكِينُ ... قَبْلَ حُلُولِ مَا تَخْشَى)

(بِإِقْلاعٍ وَإِخْلاصٍ ... لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَرْضَى)

كان محمد بن السماك يقول: يا بن آدَمَ أَنْتَ فِي حَبْسٍ مُنْذُ كُنْتَ، أَنْتَ مَحْبُوسٌ فِي الصُّلْبِ، ثُمَّ فِي الْبَطْنِ، ثُمَّ فِي الْقِمَاطِ، ثُمَّ فِي الْمَكْتَبِ، ثُمَّ تَصِيرُ مَحْبُوسًا فِي الْكَدِّ عَلَى الْعِيَالِ، فَاطْلُبْ لِنَفْسِكَ الرَّاحَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ، لا تَكُونُ فِي حَبْسٍ أيضاً.

وكان أبو حازم يقول: اضمنوا لي اثْنَيْنِ، أَضْمَنْ لَكُمُ الْجَنَّةَ: عَمَلا بِمَا تَكْرَهُونَ إِذَا أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَتَرْكًا لِمَا تُحِبُّونَ إِذَا كَرِهَهُ اللَّهُ.

وَقَالَ: انْظُرْ كُلَّ عَمَلٍ كَرِهْتَ الْمَوْتَ لأَجْلِهِ فَاتْرُكْهُ وَلا يَضُرُّكَ مَتَى مِتَّ.

يَا رَضِيعَ الْهَوَى وَقَدْ آنَ فِطَامُهُ، يَا طَالِبَ الدُّنْيَا وَقَدْ حَانَ حِمَامُهُ، أَلِلدُّنْيَا خُلِقْتَ أَمْ بِجَمْعِهَا أُمِرْتَ؟!

(أَخِي إِنَّمَا الدُّنْيَا مَحَلَّةٌ نَغِصَةٌ ... وَدَارُ غُرُورٍ آذَنَتْ بِفِرَاقِ)

(تَزَوَّدْ أَخِي مِنْ قَبْلِ أَنْ تَسْكُنَ الثَّرَى ... وَتْلَتَفَّ سَاقٌ للممات بِسَاقِ)

يَا مَنْ لا يَتَّعِظُ بِأَبِيهِ وَلا بِابْنِهِ، يَا مُؤْثِرًا لِلْفَانِي عَلَى جَوْدَةِ ذِهْنِهِ، يا متعوضا