Skip to content

التبصرة لابن الجوزي المجلس الأول في ذكر آدم عليه الصلاة والسلام الكلام على البسملة

التبصرة لابن الجوزي

ابن الجوزي

Printed page ١/ ٣٠

أَلا أَكُونَ عَقِلْتُ شَأْنِي فَاسْتَقْبَلْتُ مَا اسْتَدْبَرْتُ مِنْ أَمْرِي يَا مُضِيعَ الزَّمَانِ فِيمَا يُنْقِصُ الإيمان، يا معرضا عن الأرباح معترضاً لِلْخُسْرَانِ، مَتَّى تَنْتَبِهُ مِنْ رُقَادِكَ أَيُّهَا الْوَسْنَانُ، مَتَى تُفِيقُ لِنَفْسِكَ؟ أَمَا حَقٌّ أَمَا آنَ؟!

(رَجَوْتَ خُلُودًا بَعْدَ مَا مَاتَ آدَمُ ... وَنُوحٌ وَمِنْ بَعْدِ النَّبِيِّينَ مِنْ قَرْنِ)

(وَسَوَّفْتَ بِالأَعْمَالِ حَتَّى تَصَرَّمَتْ ... سُنُوكَ فَلا مَالٌ وَلا وَلَدٌ يُغْنِي)

(فَشَمِّرْ لِدَارِ الْخُلْدِ فَازَ مُشَمِّرٌ ... إِلَيْهَا وَنَالَ الأَمْنَ فِي مَنْزِلِ الأَمْنِ)

(لَقَدْ شَغَلَتْنَا أُمُّ دَفْرٍ بِزُخْرُفٍ ... شُغِلْنَا بِهِ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ ذِي الْمَنِّ)

(عَجِبْتُ لِدُنْيَا لا تُسِرُّ وإنما ... تشوب على تلك المسرة بالحزن)

(ونحن عليها عاكفون كأنما ... ينا نبه من فعلها حلم الجفن)

إلام يرفض قَوْلَ النَّاصِحِ وَقَدْ أَتَاكَ بِأَمْرٍ وَاضِحٍ، أَتَرْضَى بِالشَّيْنِ وَالْقَبَائِحِ، كَأَنِّي بِكَ قَدْ نُقِلْتَ إِلَى بُطُونِ الصَّفَائِحِ وَبَقِيتَ مَحْبُوسًا إِلَى الْحَشْرِ تَحْتَ تِلْكَ الضَّرَائِحِ، وَخُتِمَ الْكِتَابُ عَلَى آفَاتٍ وَقَبَائِحَ.

(إنا على قلعة من همذه الدَّارِ ... نُسَاقُ عَنْهَا بِإِمْسَاءٍ وَإِبْكَارِ)

(نَبْكِي وَنَنْدُبُ آثَارَ الَّذِينَ مَضَوْا ... وَسَوْفَ تَلْحَقُ آثَارٌ بِآثَارِ)

(طَالَتْ عِمَارَتُنَا الدُّنْيَا عَلَى غَرَرٍ ... وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّا غَيْرُ عُمَّارِ)

(يَا مَنْ يَحُثُّ بِتِرْحَالٍ عَلَى عَجَلٍ ... لَيْسَ الْمَحَلَّةُ غَيْرَ الْفَوْزِ مِنْ نَارِ)

(فَاتْرُكْ مُفَاخَرَةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا ... يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَوْمُ الْفَخْرِ وَالْعَارِ)

لَقَدْ أَبَانَتِ الدُّنْيَا لِلنَّوَاظِرِ عُيُوبَهَا , وَكَشَفَتِ لِلْبَصَائِرِ غُيُوبَهَا , وَعَدَّدَتْ عَلَى الْمَسَامِعِ ذُنُوبَهَا , وَمَا مَرَّتْ حَتَّى أَمَرَّتْ مَشْرُوبَهَا، فَلَذَّتُهَا مِثْلُ لَمَعَانِ بَرْقٍ، وَمُصِيبَتُهَا وَاسِعَةُ الْخَرْقِ، [سَوَّتْ] عَوَاقِبُهَا بَيْنَ سُلْطَانِ الْغَرْبِ وَالشَّرْقِ، وَبَيْنَ عَبْدٍ [قِنٍّ] وَحَقِيرٍ وَلا فَرْقَ، فَمَا نَجَا مِنْهَا ذُو عَدَدٍ وَلا سَلِمَ فِيهَا صَاحِبُ عُدَدٍ، مَزَّقَتْ وَاللَّهِ الْكُلَّ بِكَفِّ الْبَدَدِ ثُمَّ وَلَّتْ وَمَا أَلْوَتْ عَلَى أَحَدٍ.

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِدَادِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَنَّا، قَالَ حَدَّثَنَا

الْحُسَيْنُ بْنُ بِشْرَانَ، قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ صَفْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بكر