Skip to content

الصلاة - ابن القيم - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢٥٦

وأبلغ من هذا قوله: «ليس لك من صلاتك إلَّا ما عَقَلت منها» (١)، فإذا لم يَعْقِل في صلاته إلَّا في جزءٍ واحد كان له من الأجر بقدر ذلك الجزء، وإنْ برِئَت ذِمَّتُه من الصلاة. فهكذا المصلِّي وحده، له جزءٌ واحدٌ من الأجر، وإنْ برِئَت الذِّمَّة (٢).

ومثل هذه الصَّلاة لا يُسمِّيها الشَّارع صحيحةً، وإنْ اصْطَلح الفقهاء على تسميتها صلاةً (٣)؛ فإنَّ الصَّحيح المطلق ما ترتَّبَ عليه أثره، وحصل به مقصوده. وهذه قد فات معظم أثرها، ولم يحصل منها جُلُّ مقصودها، فهي أبعد شيء من الصِّحَّة، وأحسن أحوالها أنْ تَرْفَع عنه العقاب (٤)، وإنْ حصَّلَت شيئًا من الثواب فهو جزءٌ. وما هذا إلَّا (٥) على قول من لا يجعلها شرطًا للصِّحَّة.

وأمَّا مَن جعلها شرطًا لا تصحُّ بدونه فجوابه: أنَّ التفضيل إنَّما هو بين صلاتين صحِيْحَتَين. وصلاة الرَّجل وحده إنَّما تكون صحيحةً للعُذْر، وأمَّا بدون العذر فلا صلاة له، كما قال الصَّحابة ﵃.