Skip to content

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم الباب السادس والعشرون في بيان دخول الصبر والشكر في صفات الرب ﷻ، وتسميته بالصبور والشكور، ولو لم يكن للصبر والشكر من الفضيلة إلا ذلك لكفى به

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥٤٢

في سماواته وبين خلقه، فأخلصهم بخالصة ذكرى الدار.

ومِنْ شُكره سبحانه أنه لا يضيع أجر من أحسن عملًا، ولو أنه مثقال ذرة.

ومن شُكره: أنه يجازي عدوه بما يفعله من الخير والمعروف في الدنيا، ويخفف به عنه يوم القيامة، فلا يضيّع عليه ما يعمله من الإحسان وهو من أبغض خلقه إليه (١).

ومن شكره أنه غفر للمرأة البغيّ بسقيها كلبًا كان قد جهده العطش حتى أكل الثرى (٢)؛ وغفر لآخر بتنحية غصنِ شوكٍ عن طريق المسلمين (٣)، فهو سبحانه يشكر العبد على إحسانه إلى نفسه، والمخلوق إنما يشكر من أحسن إليه.

وأبلغ من ذلك أنه هو الذي أعطى العبد ما يحسن به إلى نفسه وشكره عليه، بل شكره على قليله بالأضعاف المضاعفة التي لا نسبة لإحسان العبد إليها، فهو المحسن بإعطاء الإحسان وإعطاء الشكر، فمن أحق باسم الشكور منه سبحانه؟