عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم
Printed page ٥١٠
وسُئل الإمام أحمد عن الرجل يكون معه ألف دينار هل يكون زاهدًا (١)؟. قال: نعم، بشرط أن لا يفرح إذا زادت، ولا يحزن إذا نقصت (٢).
وقال بعض السلف: الزاهد من لا يغلب الحلالُ شكرَه، ولا الحرام صبره (٣).
وهذا من أحسن الحدود، فإن الزهد حقيقة مركبة من الصبر والشكر فلا يستحق اسم الزاهد من لم يتصف بهما، فمن غلب شكره لما وسع عليه من الحلال وصبره لما عرض له من الحرام، فهو الزاهد على الحقيقة بخلاف من غلب الحلال شكره والحرام صبره، فكان شكره وصبره مغلوبين، فإن هذا ليس بزاهد.
وسمعت شيخ الإسلام يقول: الزهد تركك ما لا ينفعك، والورع تركك ما قد يضرّك (٤).
فالزهد فراغ القلب من الدنيا لا فراغ اليد منها، ويقابله الشحّ