Skip to content

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم الباب الثالث والعشرون في ذكر ما احتجت به الفقراء من الكتاب والسنة والآثار والاعتبار فصل في ذكر أمثلة تبين حقيقة الدنيا

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤٧٦

قالوا: وقد انقسم الناس بعد رسول اللَّه ﷺ أربعة أقسام:

قسم: لم يريدوا الدنيا ولم تُرِدْهُم، كالصديق ومن سلك سبيله.

وقسم: أرادتهم الدنيا ولم يريدوها، كعمر بن الخطاب، ومن سلك سبيله (١).

وقسم: أرادوا الدنيا وأرادتهم الدنيا، كخلفاء بني أمية ومن سلك سبيلهم، حاشا عمر بن عبد العزيز فإنها أرادته ولم يردها.

وقسم: أرادوها وهي لم تردهم، كمن أفقر اللَّه منها يده، وأسكنها في قلبه، وامتحنه بحبها.

ولا يخفى أن خير الأقسام القسم الأول، والثاني إنما فُضّل لأنه لم يردها، فالتحق بالأول.

قالوا: وقد سأل رجل رسول اللَّه ﷺ أن يدلّه على عمل إذا فعله أحثه اللَّه وأحبّه الناس، فقال له: "ازهد في الدنيا يحبك اللَّه، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس" (٢) فلو كان الغنى أفضل لدلّه عليه.