عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم
Printed page ٤٣٥
فصل
وسابعها: أن عاشقها ومحبها الذي يؤثرها على الآخرة من أسفه الخلق وأقلّهم عقلًا (١)، إذ آثر الخيال على الحقيقة، والمنام على اليقظة، والظل الزائل على النعيم الدائم، والدار الفانية على الدار الباقية، وباع حياة الأبد في أرغد عيش بحياة إنما هي
أحلامُ نومٍ أو كظلٍّ زائلٍ … إنّ اللبيبَ بمثلها لا يُخدَعُ (٢)
كما نزل أعرابي بقوم فقدّموا له طعامًا فأكل، ثم قام إلى ظل خيمة فنام، فاقتلعوا الخيمة فأصابته الشمس، فانتبه وهو يقول:
وإن امرأً دنياه أكبرُ همّه … لَمستمسكٌ منها بحبل غرورِ (٣)
وكان بعض السلف يتمثل بهذا البيت:
يا أهلَ لذّاتِ دنيا لا بقاء لها … إن اغترارًا بظلّ زائل حمق (٤)