Skip to content

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم الباب الثالث والعشرون في ذكر ما احتجت به الفقراء من الكتاب والسنة والآثار والاعتبار

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣٩٣

فكيف يفضل على فقير صابر راضٍ عن اللَّه في فقره؟!

قالوا: وقد أقسم رسول اللَّه ﷺ لأصحابه وهم أئمة الشاكرين، أنه لا يخاف عليهم الفقر، وإنما يخاف عليهم الغنى، ففي "الصحيحين" من حديث عمرو بن عوف وكان شهد بدرًا أن رسول اللَّه ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسول اللَّه ﷺ هو صالح أهل البحرين، وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر مع رسول اللَّه ﷺ. فلما صلى رسول اللَّه ﷺ انصرف، فتعرضوا له، فتبسم رسول اللَّه ﷺ حين رآهم، ثم قال: "أظنكم (١) سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين" فقالوا: أجل يا رسول اللَّه ﷺ. قال: "فأبشروا وأمّلوا ما يسركم فواللَّه ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تُبسط الدنيا عليكم كما بسُطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم" (٢).

وقال الإمام أحمد حدثنا روح حدثنا هشام عن الحسن قال: قيل لأبي ثعلبة الخشني: أين دنياكم التي كنتم تعدّون يا أصحاب محمد؟ قال: "ليبشر الآخر بدنيا قد أظلّت تأكل -واللَّه الذي لا إله إلا هو- الإيمان، كما تأكل النار الحطب الجزل" (٣).