Skip to content

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣٣٩

تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾ [الفرقان: ٧٥].

قال محمد بن على بن الحسين (١): ﴿الْغُرْفَةَ﴾ الجنة. ﴿بِمَا صَبَرُوا﴾ قال: على الفقر في الدنيا (٢).

وروى أنس عن النبي ﷺ أنه قال: "اللهم أحْيِني مسكينًا، وأمِتْني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة"، فقالت عائشة: ولم يا رسول اللَّه؟ قال: "إنهم يدخلون الجنة قبل الأغنياء بأربعين خريفًا، يا عائشة لا تردّي المسكين ولو بشق تمرة، يا عائشة أحِبّي المساكين وقرّبيهم، فإن اللَّه يقرّبك يوم القبامة" (٣). (٤)

قلت: لا حجة له في واحدة من الحجتين:

- أما الآية فإن الصبر فيها يتناول صبر الشاكر على طاعة اللَّه ﷿، وصبره عن معصيته، وصبر المبتلى بالفقر وغيره على بلائه. ولو كان المراد بها الصبر على الفقر وحده لم يدل على رجحانه على الشكر، فإن القرآن كما دل على جزاء الصابرين دل على جزاء الشاكرين أيضًا،