Skip to content

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم الباب الحادي والعشرون في الحكم بين الفريقين، والفصل بين الطائفتين المفاضلة بين الغني الشاكر والفقير الصابر

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣٣٣

فالطاعة والإيمان في هذه الدار أفضل ما فيها، ودخول الجنة والنظر إلى وجه اللَّه وسماع كلامه والفوز برضاه أفضل ما في الآخرة.

فهذا أفضل ما في هذه الدار، وهذا أفضل ما في الدار الأخرى، ولا يصح أن يُقال: فأي الأمرين أفضل؟ بل هذا أفضل الأسباب، وهذا أفضل الغايات، وباللَّه التوفيق.

فصل

ولما وصف سبحانه حقيقة الدنيا وبيّن غايتَها ونهايتها وانقلابها في الآخرة إلى عذاب شديد ومغفرة وثواب، أمر عباده بالمسابقة والمبادرة إلى ما هو خير وأبقى، وأن يؤثروه على الفاني المنقطع المشوب بالأنكاد والتنغيص (١).

ثم أخبر أن ذلك فضله يؤتيه من يشاء واللَّه ذو الفضل العظيم (٢).

وقال تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا (٤٥)﴾ [الكهف: ٤٥].

ثم ذكر سبحانه أن المال والبنين زينة الحياة الدنيا، وأن الباقيات الصالحات -وهي: الأعمال والأقوال الصالحة التي يبقى ثوابها ويدوم