عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم
وفي "مسند الإمام أحمد" عنه عن النبي ﷺ: "هل تدرون أول من يدخل الجنة"؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: "فقراء المهاجرين الذين يُتقى بهم المكاره، يموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء" (١).
وفي "جامع الترمذي" من حديث جابر عن النبي ﷺ أنه قال: "يدخل فقراء أمتي الجنة قبل الأغنياء بأربعين خريفًا" (٢).
فهذا الحديث وأمثاله صحيح صريح في سبق فقراء الصحابة إلى الجنة لأغنيائهم، وهم في السبق متفاوتون؛ فمنهم من يسبق بخمسمائة عام، ومنهم من يسبق بأربعين عامًا.
ولا يقدح ذلك في منزلة المتأخرين في الدخول، فإنهم قد يكونون أرفع منزلة ممن سبقهم إلى الدخول وإن تأخروا بعدهم للحساب؛ فإن الإمام العادل يوقف للحساب ويسبقه من لم يلِ شيئًا من أمور المسلمين إلى الجنة، فإذا دخل الإمام العادل بعده كانت منزلته أعلى من منزلة الفقير، بل يكون أقرب الناس من اللَّه منزلة، كما في "صحيح مسلم" من حديث عبد اللَّه بن عمرو عن النبي ﷺ أنه قال: "المقسطون عند اللَّه يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وُلّوا" (٣).