عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم
عن الناس بالاستغفار من الذنب وأشكر اللَّه على النعمة، فقال الحسن: أنت عندي يا عبد اللَّه أفقه من الحسن، فالزم ما أنت عليه (١).
وقال ابن المبارك: سمعت علي بن صالح يقول في قوله تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]. قال: "أي: من طاعتي" (٢).
والتحقيق: أن الزيادة من النعم، وطاعته من أجلّ نعمه.
وذكر ابن أبي الدنيا: أن مُحارب بن دِثار (٣) كان يقول بالليل ويرفع صوته أحيانا: "أنا الصغير الذي ربيته فلك الحمد، أنا الضعيف الذي قوّيته فلك الحمد، وأنا الفقير الذي أغنيته فلك الحمد، وأنا الصعلوك الذي موّلته فلك الحمد، وأنا العزب الذي زوجته فلك الحمد، وأنا الساغب (٤) الذي أشبعته. فلك الحمد، وأنا العاري الذي كسوته فلك الحمد (٥)، وأنا المسافر الذي صاحبته فلك الحمد، وأنا الغائب الذي رددته فلك الحمد، وأنا الراجل الذي حملته فلك الحمد، وأنا المريض الذي شفيته فلك الحمد، وأنا السائل الذي أعطيته فلك الحمد، وأنا الداعي الذي أجبته فلك الحمد، ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا" (٦).