عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم
وقال بعض السلف: "الصوم نصف الصبر" (١)، وذلك لأن الصبرَ حبس النفس عن إجابة داعي الشهوة والغضب، فالنفس تشتهي الشيء لحصول اللذة بإدراكه وتغضب لتقربها من المؤلم، والصوم صبر عن مقتضى الشهوة فقط وهي شهوة البطن والفرج دون مقتضى الغضب، ولكن من تمام الصوم وكماله صبر النفس عن إجابة داعي الأمرين.
وقد أشار إلى ذلك النبي ﷺ في الحديث الصحيح، وهو قوله: "إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يجهل ولا يصخب، فإن أحد سابّه أو شاتمه فليقل: إني صائم" (٢).
فأرشد ﷺ إلى تعديل قوى الشهوة والغضب، وأن الصائم ينبغي له أن يحتمي من إفسادهما لصومه، فهذه تفسد صومه، وهذه تحبط أجره، كما قال في الحديث الآخر: "من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس للَّه حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" (٣).
قالوا: ويكفي في فضل الصبر على الشكر قوله تعالى: ﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ