Skip to content

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢٠١

على الرب تعالى ولا إسخاط له، فهو كمجرّد البكاء.

فصل

فأما قول النبي ﷺ: "إن الميت يُعذَّب بالنياحة عليه"، فقد ثبت عنه من رواية عمر بن الخطاب، وابنه عبد اللَّه، والمغيرة بن شعبة، وروى نحوه عمرانُ بن حصين، وأبو موسى ﵃ (١).

فاختلفت طرق الناس في ذلك:

فقالت فرقة: يتصرف اللَّه في خلقه بما شاء، وأفعال اللَّه لا تعلل، ولا فرق بين التعذيب بالنوح عليه والتعذيب بما هو منسوب إليه؛ لأن اللَّه خالق الجميع، واللَّه تعالى يؤلم الأطفال والبهائم والمجانين بغير عمل.

وقالت فرقة: هذه الأحاديث لا تصح عن رسول اللَّه ﷺ، وقد أنكرتها عائشة أم المؤمنين، واحتجت بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤، الإسراء: ١٥، فاطر: ١٨، الزمر: ٧].

ولما بلغها رواية عمر وابنه قالت: إنكم لتحدثون عن غير كاذبَين ولا متهمَين، ولكن السمع يُخطئ. وقالت: إنما مر النبي ﷺ على قبر يهودي، فقال: "إن صاحب هذا القبر يعذب، وأهله يبكون عليه" (٢).