عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم
أن جزعها لا يجدي عليها شيئًا جاءت تعتذر إلى النبي ﷺ، كأنها تقول له: قد صبرت. فأخبرها أن الصبر عند الصدمة الأولى.
ويدل على هذا المعنى ما رواه سعيد بن زربي (١) عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ قال: مرّ النبيُّ ﷺ بالبقيع على امرأة جاثمة على قبر تبكي، فقال: "يا أمة اللَّه اتقي اللَّه (٢) واصبري". قالت: يا عبد اللَّه إني لجَزْعى ثكلى. فقال: "يا أمة اللَّه اتقي اللَّه واصبري". قالت يا عبد اللَّه لو كنت مصابًا عذَرْتَنِي. قال: "أمة اللَّه اصبري". قالت: يا عبد اللَّه قد أَسْمَعتَ فانصرف عني، فمضى رسول اللَّه ﷺ، واتّبعه رجل من أصحابه، فوقف على المرأة فقال لها: ما قال لك الرجل الذاهب؟ قالت: قال لي كذا وكذا وأجبته بكذا وكذا. قال: هل تعرفينه؟ قالت: لا. قال: ذاك رسول اللَّه ﷺ. قال: فوثبت مسرعة نحوه حتى انتهت إليه وهي تقول: أنا أصبر أنا أصبر يا رسول اللَّه. فقال: "الصبر عند الصدمة الأولى، الصبر عند الصدمة الأولى". قال ابن أبي الدنيا: حدثنا بشر بن الوليد الكندي وصالح بن مالك قالا: حدثنا سعيد بن زَرْبي فذكره (٣).
فهذا السياق يُبيّن معنى الحديث.
قال أبو عبيد: إن كل ذي مَرْزئة (٤) فإن قصاراه