Skip to content

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم الباب الخامس عشر في ذكر ما ورد في الصبر من نصوص الكتاب العزيز

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١٣٢

﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٢٠].

الحادي عشر: أنه سبحانه أخبر أن ملائكته تُسلم عليهم في الجنة بصبرهم كما قال تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (٢٤)﴾ [الرعد: ٢٣ - ٢٤].

الثاني عشر: أنه سبحانه أباح لهم أن يعاقبوا بمثل ما عُوقبوا به، ثم أقسم قسمًا مؤكدًا غاية التوكيد أن صبرهم خير لهم، فقال: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦)﴾ [النحل: ١٢٦].

فتأمل هذا التأكيدَ بالقسمِ المدلولِ عليه بالواو ثم باللام بعده ثم باللام التي في الجواب.

الثالث عشر: أنه سبحانه رتّب المغفرة والأجر الكبير على الصبر والعمل الصالح، فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١١)﴾ [هود: ١١].

وهؤلاء ثنية (١) اللَّه من نوع الإنسان المذموم الموصوف (٢) باليأس والكفر عند المصيبة، والفرح والفخر عند النّعمة، ولا خلاص من هذا الذم إلا بالصبر والعمل الصالح، كما لا تُنال المغفرة والأجر الكبير إلا بهما.

الرابع عشر: أنه سبحانه جعل الصبر على المصائب من عزم الأمور، أي: مما يُعزم عليه من الأمور التي إنما يعزم على أجلّها وأشر فها، فقال: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٣]، وقال لقمانُ لابنه: ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا