Skip to content

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١١٦

ابن عباس وسأله رجل عن هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن: ١٤]. قال: "هؤلاء رجال أسلموا من أهل مكة، فأرادوا أن يأتوا النبي ﷺ فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم أن يأتوا رسول اللَّه ﷺ، فلما أتوا رسول اللَّه ﷺ ورأوا الناس قد فقِهوا في الدين همّوا أن يعاقبوهم، فأنزل اللَّه ﷿ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (١).

وما أكثر ما فات العبد من الكمال والفلاح بسبب زوجته وولده، وفي الحديث: "الولد مَبْخَلَةٌ مَجْبنَة" (٢).

وقال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثني حسين (٣) بن واقد قال: حدثني عبدُ اللَّه بن بُريدة قال: سمعت أبي يقول: "كان رسول اللَّه ﷺ يخطبنا، فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول اللَّه ﷺ عن المنبر فحَملهما فوضعهما بين يديه، ثم قال: صدق اللَّه ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥]، نظرتُ إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما" (٤).