Skip to content

التفسير القيم = تفسير القرآن الكريم لابن القيم [سورة آل عمران (٣) : آية ١٨]

التفسير القيم = تفسير القرآن الكريم لابن القيم

ابن القيم

Printed page ١٧٨

فأول مراتبها: علم ومعرفة، واعتقاد لصحة المشهود به وثبوته.

وثانيها: تكلمه بذلك ونطقه به. وإن لم يعلم به غيره، بل يتكلم هو به مع نفسه، ويذكرها وينطق بها، أو يكتبها.

وثالثها: أن يعلم غيره بما شهد به، وبخبره به، ويبينه له.

ورابعها: أن يلزمه بمضمونها، ويأمره به.

فشهادة الله سبحانه لنفسه بالوحدانية، والقيام بالقسط: تضمنت هذه المراتب الأربع: علم الله سبحانه بذلك، وتكلمه به، وإعلامه، وإخباره خلقه به، وأمرهم وإلزامهم به.

أما مرتبة العلم: فإن الشهادة بالحق تتضمنها ضرورة، وإلا كان الشاهد شاهدا بما لا علم له به. قال الله تعالى: ٤٣: ٨٦ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ

وقال النبي ﷺ: «على مثلها فاشهد»

وأشار إلى الشمس.

وأما مرتبة التكلم والخبر: فمن تكلم بشيء وأخبر به فقد شهد به.

وإن لم يتلفظ بالشهادة. قال تعالى: ٦: ١٥٠ قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا. فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وقال تعالى:

٤٣: ١٩ وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً، أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ؟ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ فجعل ذلك منهم شهادة، وإن لم يتلفظوا بلفظ الشهادة، ولم يؤدوها عند غيرهم.

قال النبي ﷺ: «عدلت شهادة الزور الإشراك بالله» «١»

وشهادة الزور: هي قول الزور، كما قال تعالى: ٢٢: ٣١ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ: حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ وعند هذه الآية

قال رسول الله ﷺ: «عدلت شهادة الزور الإشراك بالله»

فسمى قول الزور شهادة. وسمى الله تعالى إقرار العبد على نفسه شهادة، قال تعالى: