التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
من المأكُولاتِ يدخُلُهُ الرِّبا من وَجْهين: الزِّيادةُ والنَّسيئةُ، والجِنْسانِ يَدْخُلُهُما الرِّبا من وَجْه (١) واحِدٍ، وهُو النَّسيئةُ.
وقد أوْضَحنا هذا الأصل في مَواضِعَ من كِتابِنا هذا، والحمدُ لله.
حدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ، قالا: حدَّثنا قاسمٌ قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو ثابتٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن وَهْب، قال: أخبرني يونُسُ بن يزيدَ، عن ابن شِهاب، قال: حدَّثني ابنُ المُسيِّبِ، وأبو سَلَمةَ: أنَّ أبا هُريرةَ، قال: قال رسُولُ الله ﷺ: "لا تَبايَعُوا الثَّمَرَ (٢) بالتَّمرِ". قال ابنُ شِهاب: وحدَّثني سالمٌ، عن ابن عُمرَ، عن رسُولِ الله ﷺ مِثلهُ (٣).
ورَوَى ابنُ وَهْبٍ أيضًا في "مُوطَّئهِ" قال: أخبرني ابنُ جُرَيج، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابر: نَهَى رسُولُ الله ﷺ عن بَيعْ الصُّبرةِ من التَّمرِ، لا يُعلَمُ كَيْلُها، بالكَيْلِ المُسمَّى من التَّمر (٤).
ورَوَى سعدُ بن أبي وقّاصٍ، عن النَّبيِّ ﷺ: أنَّهُ نَهَى عن بيع التَّمرِ بالرُّطبِ نَسيئةً، ويدًا بيَد (٥).
وهذه الأحاديثُ كلُّها تُفسِّر المُزابَنَةِ ومعناها (٦)، وهي أصْل وسُنَّةٌ مُجتمَعٌ عليها، والحمدُ لله (٧).