Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٨/ ٤٠٥

ويدخُلُ في هذا المعْنَى بيعُ الرَّطبِ باليابِسِ من جِنسِهِ، وبيعُ الجُزافِ بالكيل، وبيعُ ما جُهِلَ من المأكول (١) بمعلُوم أو مجهُول، فقِفْ على هذه الأُصُول، وسيأتي تمهيدُ معْنَى بَيْع الرُّطبِ بالتَّمرِ، وما للعُلماءِ في ذلك من المذاهِبِ في بابِ عبدِ الله بن يزيدَ، عندَ قولهِ ﷺ: "أينقُصُ الرَّطبُ إذا يبِسَ؟ " (٢) إن شاءَ الله.

حدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (٣): حدَّثنا محمدُ بن فُضَيل (٤)، عن أبيهِ، عن أبي حازِم، عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسُولُ الله ﷺ: "الحِنطةُ بالحِنْطَةِ، والشَّعيرُ بالشَّعيرِ، والتَّمرُ بالتَّمرِ، والمِلْحُ بالمِلح، يدٌ بيَدٍ، كيلٌ بكَيْل، وزنٌ بوَزنٍ، فمن زادَ شيئًا أوِ اسْتَزادَ، فقد أرْبَى، إلّا ما اختَلَفتْ ألْوانُه (٥) ".

قال أبو عُمر: هذا أصلُ هذا البابِ، وهُو يَقْتضي المُماثلةَ في الجِنْسِ الواحدِ، ويحرُمُ الازْدِيادُ فيهِ.

وأمّا النَّسيئةُ في بيع الطَّعام بالطَّعام جُمْلةً، فذلكَ غيرُ جائزٍ عندَ جُمهُورِ العُلماءِ، لقولهِ ﵇: "البُرُّ بالبُرِّ رِبًا، إلّا هاء وهاء" (٦). فالجِنسُ الواحِدُ