Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Printed page ٩/ ١٢١

حديثٌ رابعٌ وثلاثُونَ لنافع، عن ابن عُمرَ

مالكٌ (١)، عن نافع، عن عبدِ الله بن عُمرَ: أنَّ رسُولَ الله ﷺ أمرَ بقَتْلِ الكِلابِ.

قال أبو عُمر: في أمرِ رسُولِ الله ﷺ بقَتْلِ الكِلابِ دَليلٌ على أنَّها لا تُؤكَلُ؛ لأنَّ ما يجُوزُ أكلُهُ لم يحِلَّ قَتلُهُ إذا كان مَقْدُورًا عليه وذُبِحَ أو نُحِرَ، فإن كان صَيْدًا مُتَمنِّعًا، حلَّ بالتَّسميةِ رَمْيُهُ وقتلُهُ كيف أمكنَ، ما دام مُتَمنِّعًا، ألا تَرَى إلى ما جاءَ عن عُمرَ وعُثمانَ، إذ ظهرَ في المدينةِ اللَّعِبُ بالحمام، والمُهارَشةُ بين الكِلابِ، أتَى الحديثُ عنهُما، بأنَّهُما أمرا بقتلِ الكِلابِ، وذَبْح الحمام؟ فَرَّقا بين ما يُؤكَلُ، وما لا يُؤكلُ.

قال الحسنُ البصريُّ: سَمِعتُ عُثمانَ بنَ عفّان يقولُ غيرَ مرَّةٍ في خُطبتِهِ: اقتُلُوا الكِلابَ، واذْبَحُوا الحمامَ (٢).

واختلَفتِ الآثارُ في قَتْلِ الكِلابِ، واختلَفَ العُلماءُ في ذلك أيضًا، فذهَبَ جماعةٌ من أهلِ العِلم إلى الأمرِ بقتلِ الكِلابِ كلِّها، إلّا ما وردَ الحديثُ بإباحَةِ اتِّخاذِهِ منها للصَّيدِ والماشيةِ، وللزَّرع أيضًا، وقالوا: واجِبٌ قَتْلُ الكِلابِ كلِّها، إلّا ما كان منها مخصُوصًا بالحديثِ، امتِثالًا لأمرِهِ ﷺ. واحتجُّوا بحديثِ مالكٍ هذا وما كان مِثلَهُ، وبحديثِ ابن وهب، قال: أخبرني يونُسُ بن يزيدَ، عن ابن شِهاب، عن سالم بن عبدِ الله، عن أبيهِ، قال: سمِعتُ رسُولَ الله ﷺ رافِعًا صَوْتَهُ يأمُرُ بقَتْلِ الكِلابِ، فكانتِ الكِلابُ تُقتلُ، إلّا كلبَ صَيدٍ أو ماشِية (٣).