التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
حديثٌ ثانٍ وأربعُونَ لنافع، عن ابن عُمرَ
مالكٌ (١)، عن نافع، عن ابن عُمرَ: أنَّ رسُولَ اللّه ﷺ أدرَكَ عُمرَ بن الخطّابِ وهُو يَسِيرُ في رَكْبٍ، وهُو يحلِفُ بأبيهِ، فقال رسُولُ اللّه ﷺ: "إنَّ اللّه يَنْهاكُم أن تحلِفُوا بآبائكُم، فمن كان حالِفًا، فلْيحلِف باللّه، أو ليَصْمُتْ".
هكذا رواهُ مالكٌ وغيرُهُ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، عن النَّبيِّ ﵇، بمعنًى (٢) واحدٍ. وكذلك رواهُ الزُّهريُّ، عن سالم، عن ابن عُمرَ، وزادَ: قال عُمرُ: فواللّه ما حَلَفتُ بها ذاكِرًا، ولا آثِرًا (٣) (٤).
وفي هذا الحديثِ من الفِقهِ: أنَّهُ لا يجُوزُ الحَلِفُ بغيرِ اللّه ﷿ في شيءٍ من الأشياءِ، ولا على حالٍ من الأحوالِ، وهذا أمرٌ مجُتَمع عليه.
وقد روى سعدُ (٥) بن عُبيدةَ، عن ابن عُمر فيه حديثًا شديدًا: أَنَّهُ سمِعَ رسُول اللّه ﷺ يقولُ: "من حلَفَ بغيرِ اللّه فقد أشرَكَ". ذكرهُ أبو داودَ (٦)، وغيرُهُ.