إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام
قال ابن عبد البر ﵀: والتعجيل إنما يكون بعد الاستيقان بمغيب الشمس، ولا يجوز لأحد أن يفطر وهو شاكٌّ: أغربت الشمس أم لا؟ لأن الفرض إذا لزم بيقين لا يخرج عنه إلا بيقين والله ﷿ يقول: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة:١٨٧]، وأول الليل مغيب الشمس كلها في الأفق عن أعين الناظرين، ومن شك لزمه التمادي حتى لا يشك في مغيبها.
انظر: فتح الباري (١٩٥٧)، "التمهيد" (٧/ ١٨١).
مسألة: حكم الإفطار قبل غروب الشمس
؟
الإفطار قبل غروب الشمس في صوم رمضان يعد من الكبائر، وقد أخرج الحاكم (١/ ٤٣٠)، (٢/ ٢٠٩) من حديث أبي أمامة ﵂ في حديث طويل، وفيه: قال النبي ﷺ: «ثم انطلق بي، فإذا أنا بقوم معلقين بِعَراقيبهم تسيل أشداقهم دمًا! فقلت ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يفطرون قبل تَحِلَّة صومهم».
وقد صححه الإمام مقبل الوادعي ﵀ في "الجامع الصحيح" (٢/ ٤٢١ - ٤٢٢).
مسألة: هل يجوز الإفطار إذا غلب على الظن أن الشمس قد غربت
؟
ذهب أكثر أهل العلم إلى جواز ذلك عند عدم القدرة على تيقن الغروب كوجود الغيم، ويدل عليه ما أخرجه البخاري (١٩٥٩) من حديث أسماء بنت أبي بكر ﵄، قالت: أفطرنا على عهد رسول الله ﷺ يوم غَيْم، ثم طلعت الشمس.
وقد ثبت بأسانيد صحيحة عند ابن أبي شيبة (٣/ ٢٤ - )، والبيهقي (٤/ ٢١٧)،